الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

375

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

ذكر مجيء المرزا بابر لمحاصرة سمرقند ورجوعه خائبا بالتفات حضرة شيخنا قدّس سرّه اعلم : أنه لما توجه المرزا بابر بن المرزا بايقرا بن مرزا شاخرج من خراسان إلى سمرقند بمائة ألف عسكر من شجعان الرجال ، جاء السلطان أبو سعيد عند حضرة شيخنا وقال : لا طاقة لنا بمقاومته ، فماذا نصنع ؟ فأمره حضرة شيخنا بالصبر والسكونة . ولما عبر المرزا بابر نهر جيحون اتفق جمع من أمراء السلطان أبي سعيد أن يذهبوا به إلى طرف تركستان فيتحصنوا هناك . وتجهزوا وشدوا حمولتهم على الرواحل ، فوقف حضرة شيخنا على هذا الحال ، وجاء عندهم وأغلظ على أصحاب الرواحل وأمر بإنزال الحمول . ودخل على المرزا أبي سعيد وقال : إلى أين تذهب ؟ لا حاجة إلى الذهاب إلى محل آخر ، فإن الأمر مكفي هنا ، وأخذت كفاية مهماتكم في ذمتي ، لا تخف وليطب قلبك فإن انكسار المرزا بابر عليّ . فاضطرب الأمراء غاية الاضطراب حتى ضرب بعضهم بعمامته على الأرض وقالوا : إن حضرة الشيخ يريد أن يسلمنا إلى الموت ، ولكن لما كانت عقيدة المرزا في حضرة شيخنا صادقة راسخة لم يقل شيئا ولم يصغ إلى قول أحد منهم ، وترك السفر . وكان اعتقاد أمراء المرزا بابر أن ليست للسلطان أبي سعيد طاقة المقاومة والمقابلة معنا ، فلا جرم يخلي البلد ويهرب . فشرع السلطان أبو سعيد في تعمير السور والحصون وتجهيز العسكر . ولما وصل المرزا بابر إلى أطراف سور سمرقند نزل مقدمة جيشه في الجبانة ، وكان أمير المقدمة خليل هندوكه ، فخرج من البلد قليل من الناس وحاربوهم ، فأسروا خليلا وما كان في عسكر المرزا بابر أكمل سلاحا منه ، ونزل المرزا بابر على باب السور القديم وتفرّق عسكره للميرة إلى الأطراف والجوانب ، فأخذهم أهل سمرقند وجدعوا أنوفهم وآذانهم فصار أكثر عسكر المرزا مجدوعين ، فتضيّقوا من هذه الحيثية غاية المضايقة . ثم وقع على خيولهم وباء عظيم فتلفت بها كثير من خيولهم فصاروا مضطربين من عفونة جيب الخيول ، فأرسل المرزا بابر مولانا محمد المعمائي إلى حضرة شيخنا لطلب الصلح . ولما تمثل بين يديه واستقر